الشيخ الجواهري
325
جواهر الكلام
وإن عجز رجع بها على سيده ، وكان للمشتري الدرك بما اشتراه ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيع ذلك - واستدل بأصالة الجواز ، والمنع يحتاج إلى دليل وقوله تعالى : ( 1 ) " وأحل الله البيع " يدل على ذلك - فإن قيل : نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع ما لم يقبض ( 2 ) قلنا : نحمله على ما إذا لم يكن مضمونا ، وأما إذا ضمنه فلا بأس " وهو محتمل لبطلان البيع كقول المصنف : ( فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق ، وإن كان مشروطا فعجز وفسخ المولى رجع رقا لمولاه ) . وفي المسالك " فإذا صح البيع لزم المكاتب دفع المال إلى المشتري ، فإذا أداه إليه عتق ، كما لو أداه إلى المولى ، ولو لم يدفعه أجمع وكان مشروطا فعجز وفسخ المولى رجع رقا لمولاه وهل يبطل البيع ؟ يحتمله ، لأن الفسخ يوجب رفع أثر الكتابة ، ومن ثم رجع ولده رقا وتبعه كسبه ، والعدم لمصادقة الملك حال البيع ، فلا يضره الفسخ الطارئ " قلت : فيكون العبد حينئذ رقا للسيد ولكنه مديون للمشتري . وفيه أن مقتضى الفسخ رد العوضين على حالهما السابق ، وحينئذ لم يبق في ذمة العبد شئ بعد أن دعا إلى الرقية . نعم قل يقال : بانعتاق المكاتب ببيع ما عليه ، لوصول مال الكتابة لسيد أو كوصوله ، بل هو أقوى من ضمانه له ، فيبقى حرا مشغول الذمة بمال الكتابة للمشتري ، فلا فسخ حينئذ للسيد بالعجز عن المال الذي انتقل عنه للمشتري وإن كان له الفسخ حيث كان المال له ويعجز عنه المكاتب ، ولا للمشتري الذي لم يقع معه عقد الكتابة ، وحينئذ فلا يطالب المشتري البائع بدرك مال الكتابة كما سمعته من الشيخ ، ولا يبقى المكاتب مشغول الذمة وإن رجع عبدا لسيده ، كما هو أحد احتمالي المسالك ، فتأمل جيدا فإني لم أجد ذلك محررا في كلامهم .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 275 . ( 2 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام العقود الحديث 21 .